العلامة المجلسي

250

زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )

ولو قرأ زيارة عاشوراء الأخرى في هذا اليوم فهو مناسب أيضا واعلم أن سبب التأكيد على زيارة الحسين عليه السّلام في هذا اليوم هو أن الإمام زين العابدين عليه السّلام وسائر أهل بيته وردوا في هذا اليوم إلى كربلاء بعد رجوعهم من الشام ، وألحقوا الرؤوس المقدسة بأبدانها . وهذا بعيد جدا من جهات عدة يؤدي ذكرها إلى التطويل . وقال بعض : إن أهل البيت وردوا هذا اليوم إلى المدينة المنورة ، وهذا أيضا بعيد جدا . وقال بعض لعل الإمام زين العابدين عليه السّلام ذهب في هذا اليوم من الشام إلى كربلاء خفية بطريق الإعجاز وطي الأرض ، وألحق الرؤوس بالأبدان ؛ وهذا وإن كان ممكنا لكنه لم ترد رواية في هذا الباب تؤكده ، بل إن بعض الروايات تنافيه في الجملة ، وما يظهر من الأحاديث هو أن أول من تشرف من صحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بزيارة الإمام الشهيد عليه السّلام هو جابر بن عبد اللّه الأنصاري ، وأنه وصل في هذا اليوم إلى كربلاء وزار الإمام عليه السّلام مع سائر الشهداء . ولما كان جابر من أكابر الصحابة ووضع أساس هذا الأمر العظيم ، يمكن أن يكون قد صار سببا لمزيد فضل زيارته عليه السّلام في هذا اليوم ، ولعل وجوها أخرى موجودة مخفية علينا ، وحيث إنهم قالوا بزيارة الإمام في هذا اليوم ، فيجب علينا أن نزوره ، وليس تفحص سببه ضروريّا . والمشهور بين علماء الإمامية أن وفاة الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلم وقع في الثامن والعشرين من هذا الشهر أيضا . وقال الشيخ الطوسي رحمه اللّه وآخرون : إن استشهاد الإمام الحسن المجتبى عليه السّلام كان في هذا اليوم أيضا فينبغي القيام بمراسم العزاء وزيارتهما صلّى اللّه عليهما من قرب أو بعد . واعلم أن نحوسة آخر أربعاء في شهر صفر مشهورة بين العوام بل الخواص أيضا ، ولم يبلغنا ما يدل على ذلك لا في كتب العامة ولا الخاصة - المعتبرة ، وقد وردت أحاديث في نحوسة مطلق الأربعاء وبخاصة الأربعاء الأخيرة من كل شهر ، وحيث إن هذا الشهر له نحوسة في الجملة بناء على الأسباب المذكورة آنفا ، فيمكن أن تكون نحوسة الأربعاء الأخيرة منه أكثر من سائر الأربعاءات الأخر . ولو قام المؤمن في هذا اليوم بأعمال من قبيل الاحتراز من التطير واستدفاع البلايا بالصدقة والأدعية والاستغفار والاستعاذات الواردة عن